محمد بن المنور الميهني

95

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

واستغفره ، وصفا الجميع من البغضاء والتشاحن ، ونهضوا مسرورين . وبعد ذلك لم يجرؤ أحد في نيسابور على أن ينتقص من قدر الصوفية . حكاية [ ( 9 ) ] : كان في نيسابور سيدة يقال لها « ايشى نيلى » ، وكانت زاهده عابدة ، ومن أسرة كبيرة . وكان أهل نيسابور يتقربون إليها . وظلت لا تغادر دارها طيلة أربعين عاما . وكان لها مربية تقوم على خدمتها . ولما ذاعت شهرة الشيخ قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور قالت ايشى لمربيتها يوما : انهضى واذهبي إلى مجلس الشيخ واحفظى ما يقول لتحدثينى به حين تعودين . وذهبت المربية إلى مجلس الشيخ وكان الشيخ يقول كلاما لم تستطع المربية أن تحفظه ، ثم قال هذه الرباعية : كان معي دافق ونصف دافق إلا حبة ، * وقد اشتريت قد حين من النبيذ إلا قطرة . لم يبق على بربطنا لا « زير » ولا « بم » ، * فحتام تقول القلندرية والغم والغم ؟ ! وعندما عادت المربية سألتها ايشى عما قاله الشيخ ، وكانت لم تحفظ مما قاله سوى الرباعية ، فروتها لها ، فقالت ايشى : أيكون هذا كلام العلماء والزهاد ! انهضى واغسلي فمك . ( ص 83 ) فغسلت المربية فمها . وكان من عادة ايشى أن تصنع للناس مرهما للعين . ونامت في تلك الليلة فرأت في نومها شيئا مخيفا ، فاستيقظت